مقياس المراجعة الصادقة

الجمعة 25 شعبان1436//12 يونيو/حزيران 2015 وكالة معراج للأنباء الإسلامية”مينا”.
خالد روشة
إذا أراد أحدنا أن يراجع نفسه مراجعة صادقة، فإن هناك مقياسا صحيحا يمكنه أن يقيس عليه حاله، فيرى صورته، ويدرك موقفه الحقيقي فيما يخص صدق قلبه..
ذلك المقياس هو عمل الخفاء، واقصد به ذلك العمل الصالح الذي يقوم به المؤمن سرا، حيث لا يراه أحد إلا الله سبحانه، مجتهدا أن يكون خفيا، محتسبا فيه نية الثواب والأجر من الله وحده.
أعمال السر هي زينة الخلوات بين العبد وبين ربه، فيها نداء القلوب إلى استحضار لذة العبودية، وصدق اللجوء، وتجرد النية له سبحانه، حيث لاأحد يرتجى سواه عز وجل.
الواقع ينطق أن أعمال الخفاء لا يثبت عليها إلا قلة قليلة من الصادقين المخلصين المحتسبين، إذ يستشعرون بالمعنى الحقيقي للعمل الصالح، حيث الإخلاص لا تشوبه شائبة، والصدق لا يقربه الريب، ذلك أن الصادق هو الذي لا يبالي بالناس من أجل صلاح قلبه, ولا يحب اطلاع الناس على مثاقيل الذر من حسن عمله.
إنها مقياس صالح لقياس حال القلوب، إذا أراد أحدنا أن يواجه الحقيقة من نفسه، وإذا أراد أن يصدقها، فيتخلى عن الصورة المتجملة أمام الناس، والسمعة المعروفة المتأنقة بينهم، وأراد أن يتصف بالشفافية الإيمانية الحقة، فيعلم حاله إذا وافته لحظة لقاء الله سبحانه.
أعمال؛ كقيام الليل الآخر، والسجود بين يدي الله سبحانه، والتسبيح التحميد والدعاء في السحر، وصدقة الخفاء، والعطاء بلا دلالة، ومعونة المحتاج حيث لا تكون معروفا ولا مشهورا..
صالحات كنية الخير للمؤمنين جميعا، وصفاء النفس للأصدقاء جميعا، وإدخال السرور على المهمومين والمكروبين بغير طلب منهم ولا استجداء..
دمعة خفية عنذ ذكر الله سبحانه وعذابه وعقابه وحسابه، وخطوة خفية نحو باب فقير لتترك مما يسره الله لك من نعمة، وربتة على كتف حزين مصاب، ودعوة بالغيب لمؤمن مبتلى..
أعمال القلوب كلها أعمال خفاء، لذلك فالمقياس الحقيقي هو مقياس القلوب، وإنما توافق الجوارح القلب في الصالحات عندما يكون القلب صحيحا سليما، وتخالفه عند مرضه، وقد يتأثر القلب سلبا فتتأثر به الجوارح.
-السبيل-

Tags:
author

Author: 

Leave a Reply